عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

278

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

والغيرة الذي ما سلك فجا إلا سلك الشيطان غيره لزمه الذي أزاح عن الحق دين الباطل ولفظه وحل حبله ونقضه وسل صارم على جيش الجهالة فنقضه ورمى الطاغوت بسهام الإسلام فوقصه وزوج نبيه بالطاهرة بنته حفصة ونعته النبي صلى اللّه عليه وسلم بالفاروق وخصه القصير الأمل الكثير العمل الذي لا يداخل فعله زيغ ولا روع ولا زلل الناطق بالصواب المنصور يوم الأحزاب الملهم فصل الخطاب السابق يوم القيامة بيمينه لأخذ الكتاب أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وأحاديثه خمسمائة وستة وعشرون منها في البخاري وحده أربعة وثلاثون ومسلم أحد وعشرون . ( مناقب أبي بكر وعمر جميعا رضي اللّه تعالى عنهما ) قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : نظر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما فقال : إني أحبكما ومن أحببته أحبه اللّه واللّه أشد حبا لكما مني ، وإن الملائكة لتحبكما بحب اللّه إياكما أحب اللّه من أحبكما وأبغض من أبغضكما ووصل من وصلكما وقطع من قطعكما . وقال علي رضي اللّه عنه : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بعيني هاتين وإلا فعميتا وسمعته بإذني هاتين وإلا فصمتا يقول : ما ولد في الإسلام مولود أزكى وأطهر من أبي بكر وعمر . وقال أنس رضي اللّه عنه : دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه وعمر عن يساره فوضع يمينه على كتفي أبي بكر ويساره على كتفي عمر وقال أنتما وزيراي في الدنيا وأنتما وزيراي في الآخرة وهكذا تنشق الأرض عني وعنكما وهكذا أزور أنا وأنتما رب العالمين . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أبو بكر وعمر خير أهل السماء وخير أهل الأرض وخير من مضى وخير من بقي إلى يوم القيامة إلا النبيين والمرسلين . وقال صلى اللّه عليه وسلم : خير أمتي من بعدي أبو بكر وعمر زينهما اللّه بزينة الملائكة وجعل اسميهما مع أنبيائه ورسله في ديوان السماء والأرض . وقال علي رضي اللّه عنه : كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ طلع أبو بكر وعمر فقال هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين يا علي لا تخبرهما ، قال المحب الطبري : أي لا تخبرهما قبلي لأبشرهما أنا بنفسي فيبلغهما السرور مني ، وإنما قال سيدا كهول أهل الجنة مع أن أهلها شباب إشارة إلى كمال الحال لهما فإن الكهل أكمل حالا من الشاب ومدارج أهل الجنة على قدر العقول كما قال صلى اللّه عليه وسلم لعلي رضي اللّه عنه : إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب إليه أنت بأنواع العقل وتقدم للعقل باب وتقدم الفرق بين الشاب والكهل في باب الأمانة . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : تفاخرت الجنة والنار فقالت النار للجنة أنا أعظم منك قدرا لأن في الفراعنة والجبابرة فأوحى اللّه إلى الجنة أن قولي بل لي الفضل إذ زينني بأبي بكر وعمر وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا لا يرفعن أحد كتابه قبل أبي بكر وعمر » وقال أبو هريرة : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسجد فدخل أبو بكر وعمر فقام لهما النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل يا رسول اللّه قد نهيتنا عن قيام بعضنا لبعض إلا لثلاثة للأبوين ولعالم يعمل بعلمه ولسلطان عادل فقال كان عندي جبريل فلما